الشريف المرتضى
470
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
كأنّ لون أرضه سماؤه « 1 » أراد كأنّ لون سمائه أرضه ، ومثله : ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشّمس أجمع « 2 » أراد مدخل رأسه الظلّ ، وقال الراعي : فصبّحته كلاب الغوث يؤسدها * مستوضحون يرون العين كالأثر « 3 » يريد أنهم يرون الأثر كالعين ؛ وقال أبو النجم : قبل دنوّ الأفق من جوزائه فقلب ، وقال العباس بن مرادس : فديت بنفسه نفسي ومالي * ولا آلوه إلّا ما يطيق أراد فديت بنفسي نفسه ، وقال ابن مقبل : ولا تهيّبني الموماة أركبها * إذا تجاوبت الأصداء بالسّحر « 4 » أراد لا أتهيّب الموماة ؛ وهذا كثير جدّا « 5 » .
--> ( 1 ) الرجز لروبة ، وقبله : ومهمه مغبرة أرجاؤه ( 2 ) البيت من شواهد ( الكتاب : 92 / 1 ) ؛ قال الأعلم : « الشاهد فيه إضافة مدخل إلى الظلّ ، ونصب الرأس به على الاتساع والقلب ، وكان الوجه أن يقول : مدخل رأسه الظل ؛ لأن الرأس هو الداخل في الظل ، والظل المدخل فيه ؛ وهو وصف هاجرة يد ألجأت الثيران إلى كنسها ، فترى الثور مدخلا لرأسه في ظل كناسه لما يجد من شدة الحجر ، وسائره بارز للشمس » . ( 3 ) يذكر ثورا ، والغوث : قبيلة من طيىء ، ويوسدها : يغريها ومستوضحون : صيادون ينظرون : هل يرون شيئا ؛ يقال استوضح الرجل ، إذ نظر ليرى شبحا أو أثرا ، يريد أن أثر الصيد عندهم إذا رآه يكون بمنزلة الصيد بنفسه لا يخفى عليهم . ( وانظر معاني الشعر لابن قتيبة 742 ، 1193 ) . ( 4 ) معاني ابن قتيبة 1264 ، واللسان - هيب ؛ يقال : تهيبني الشيء بمعنى تهيبته أنا ؛ كذا ذكره صاحب اللسان واستشهد بالبيت . والموماة : المفازة ؛ والأصداء : جمع صدى ؛ وهو البوم . ( 5 ) حاشية بعض النسخ : « ومن المقلوب قوله تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [ القصص : 76 ] ، وإنّما هو : تنوء العصبة بها ، وقوله سبحانه : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [ إبراهيم : 47 ] ، يريد مخلف رسله وعده ؛ وإنّما جرى القلب في كلام العرب اتساعا في الظاهر ؛ لأن المعنى فيه لا يشكل » .